عبد الله الأنصاري الهروي
245
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
راضيا مرضيّا ، ومعنى راضيا ، أي راضيا عن الحقّ تعالى ، ومعنى مرضيّا ، أي رضي الحقّ تعالى عنه . قوله : فأعماله إذا مرضيّة ، وأحواله صادقة ، وقصوده مستقيمة ، يعني إذا حصل له ما تقدّم شرحه ، فهذه الحالة الشريفة هي حاله ، والقصود هي المقاصد والنيّات . قوله : وإن كان العبد قد كسي ثوبا معارا ، يعني أنّ وجود العبد ما هو له ، بل هو معار عنده ، وإذا كان وجود العبد عارية عنده ، فكيف تكون أفعاله ، أي هي أيضا ثوب معار . قوله : فأحسن أعماله ذنب ، يعني أنّ العمل الخالص هو ذنب ، فكيف أدونه ، وإنّما سمّاه ذنبا ، لأنّ العبد العامل يعتقد أنّه هو الفاعل ، والفاعل في الحقيقة هو الحقّ تعالى ، فإذا العامل يكون مذنبا باعتقاده أنّه هو الفاعل ، فإذا العمل لا يخلص أبدا من الذنب ، فلذلك قال : فأحسن أعماله ذنب ، أي إذا خلص من الرّياء ومن كلّ شيء يفسده اقترن به أمر آخر لا يمكنه الاحتراز منه ، وهو كونه يعتقد أنّه الفاعل ، فإن قلت : قد يمكنه أن يحترز بأن يعتقد مثلا أنّ الفاعل على الحقيقة هو الحقّ تعالى ، ثمّ يعمل على هذه النيّة ، فالجواب أنّ هذه العقيدة لا تخلّصه ، لأنّه يرى العمل من نفسه عيانا ، ويعتقد أنّه من الحقّ تعالى إيمانا ، والإيمان لا يقوي قوّة العيان ، فيبقى عليه من البيعة المحقّقة بمقدار ما بين الإيمان والعيان من التفاصيل . ولست أقول : إنّ هذا المقدار هو ذنب في الشّرع ، بل هو حسنة للأبرار ، وهو عند المقرّبين سيّئة ، فالمقرّب يؤاخذ بنسبة الفعل إلى نفسه ، والمؤمن لا يؤاخذ بذلك ، لأنّ قسطه من السنّة المحمّدية هو